آقا ضياء العراقي
105
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
وبالجملة ؛ فمجال منع إطلاقهما حتّى يشمل عمل الوالي واسع ، فلا يصلحان لتقييد الإطلاقات بعد تسليم دلالتها بل قوّتها ، لما عرفت ، فالحكم بجواز أخذ الرشوة للوالي والقاضي لغير الحكم - ولو للحوائج المشروعة - مشكل « 1 » ، واللّه العالم . بقي شيء وهو أنّه بعد أن ثبت من مطاوي ما ذكرنا الحكم التكليفي للرشوة وأنّها حرام على المرتشي إجماعا ، سواء كان الحكم عن حقّ أم باطل ، وورد التشديد في حرمتها روايات متواترة ، بل فيها : أنّها « كفر باللّه العظيم » « 2 » ، فعلى هذا ؛ إذا عرّض الحاكم نفسه في معرض ذلك وأخذ الرشوة ، فيصير فاسقا بذلك بلا إشكال ، فيدخل في الحكّام الفسّاق ، فكيف يصير حكم التحاكم إليه ؟ وهل يكون ما يؤخذ بحكمه - ولو كان الحقّ ثابتا - حلالا أم لا ، بل يدخل في مدلول الأخبار الدالّة على أنّ الترافع إلى من ليس أهلا له حرام ، والمأخوذ بحكمه سحت مطلقا « 3 » ؟ الظاهر ؛ كون القدر المتيقّن من مدلول الروايات الّتي عمدتها المقبولة ، كون المأخوذ بحكم قضاة الجور - المراد بها العامّة - سحتا ، ولو كان الحقّ ثابتا . وأمّا بالنسبة إلى غيرهم من القضاة الفاسقين فليس ما يدلّ على المأخوذ بحكمهم سحتا ، ولو كان حقّا ؛ وإنّما أثبتنا من مدلول تلك الروايات كون الترافع إلى مطلق الفاسق حراما ، وأمّا استفادة هذه الجهة منها ففي غاية البعد .
--> ( 1 ) وإن قوّى [ عدم ] جوازه شيخنا قدّس سرّه أيضا . ( المكاسب : 1 / 249 ) « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 221 - 224 الباب 8 من أبواب آداب القاضي . ( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 11 الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، و 136 الحديث 33416 .